آقا رضا الهمداني

259

مصباح الفقيه

وخبر محمّد بن مروان قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن صلاة الظهر يوم الجمعة كيف نصلّيها في السفر ؟ فقال : « تصلّيها في السفر ركعتين ، والقراءة فيها جهرا » « 1 » . وظاهر هذه الأخبار خصوصا الأخيرين منها : الوجوب ، ولكنّه يتعيّن حملها على الاستحباب ؛ لعدم معروفيّة القول بالوجوب عن أحد ، بل قد يظهر من خبر محمّد بن مسلم ، المتقدّم « 2 » مخالفة الإجهار في غير الجمعة المشتملة على الخطبتين - أي صلاة الجمعة التي يشترط فيها الحضور والخطبتان - لسيرة المسلمين بحيث كان يعدّ فعله لديهم من المنكرات ، مع قضاء العادة بأنّه لو كان الإجهار في ظهر يوم الجمعة واجبا ، لصار من حيث عموم الابتلاء به من ضروريّات الدين فضلا عن أن يكون خلافه معروفا بين المسلمين . نعم ، هذه المعروفيّة لا تنافي استحبابه ؛ إذ ربّ مستحبّ يصير مهجورا في العادة لعلّة مقتضية لاختيار خلافه ، ألا ترى اشتهار الفتوى باستحبابه قديما وحديثا ؟ مع استقرار السيرة بخلافه بحيث يعدّ الإجهار في أنظار العرف من المنكرات . والحاصل : أنّ معروفيّة الإخفات بين المسلمين واشتهار القول بعدم وجوب الجهر بين العلماء من غير نقل خلاف فيه بل نقل الإجماع عليه دليل قطعيّ على عدم وجوبه ، فلا بدّ حينئذ من حمل الأمر الوارد في الأخبار المزبورة على الاستحباب .

--> ( 1 ) التهذيب 3 : 15 / 52 ، الاستبصار 1 : 416 / 1596 ، الوسائل الباب 73 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 7 . ( 2 ) في ص 258 .